الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

254

شرح الرسائل

باعتبار الاستصحاب من باب الظن لا يحصل الظن إلّا إذا بقي الموضوع بالدقة العقلية ، إلّا أن يظن في مورد بعدم مدخلية ما يحتمل مدخليته . وبالجملة إذا بقي الموضوع في نظر العرف جرى الاستصحاب ( وإن كان المشار إليه ) بقولهم هذا كان كذا ( لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه موضوعا ) كما إذا قال - عليه السلام - : أو قام الإجماع بأنّه يتنجّس الماء إذا تغيّر فبعد زوال التغيّر لا يعلم بقاء الموضوع بدقيق العقل ولا بملاحظة لسان الدليل لاحتمال مدخلية التغيّر ، إلّا أنّ العرف يحكم بأنّ هذا الماء كان نجسا ( بل علم عدمه ) كما إذا قال : الماء المتغيّر نجس ، فانّه بعد زوال التغيّر ينتفي الموضوع بحسب الدليل وهو باق عرفا . ثم إنّ بقاء الموضوع عرفا مع عدم بقائه عقلا أو دليلا ليس مجرد فرض بل هو أمر متحقّق ( مثلا قد ثبت بالأدلّة أنّ الانسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا ) ارتفع موضوع الطهارة ، أعني : الحيوان الناطق وموضوع النجاسة ، أعني : الحيوان النائح ، ويحدث موضوع جديد للنجاسة ، أعني : الميتة ، إلّا أنّ العرف يحكم ببقاء الموضوع لأنّه في نظرهم عبارة عن هذا الموجود الخارجي حيا كان أو ميتا ، ولذا ( حكم العرف بارتفاع طهارة الأوّل ) والحال أنّه ليس من باب الرفع بل من باب انتفاء موضوع الطهارة وحدوث موضوع النجاسة ( وبقاء نجاسة الثاني ) والحال أنّه ليس من باب البقاء بل من باب انتفاء موضوع النجاسة الأوّلية وحدوث موضوع آخر للنجاسة كما قال : ( مع عدم صدق الارتفاع والبقاء هنا بحسب ) ظاهر الأدلّة ولا بحسب ( التدقيق فيهما لأنّ الطهارة والنجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين ، وقد ارتفعت الحيوانية ) وحدث موضوع جديد للنجاسة ( فلا معنى لصدق ارتفاع الأوّل وبقاء الثاني بعد صيرورته جمادا ونحوه « مثال » حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجية بعد موت أحد الزوجين ) فإنّ الموضوع في نظرهم هو هذا الموجود الخارجي الباقي بعد الموت أيضا ، فإذا شك في بقاء الزوجية بعد الموت يجري الاستصحاب ويترتب الأثر كجواز النظر والمس ( وقد تقدم ) جواز